المحقق البحراني
314
الكشكول
الاحتمالات وتتسع فيها ميادين المقالات ، واحمل أخاك على سبعين محملا من الخير كذب سمعك وكذب بصرك عن أخيك وأكثر من هذا ما أوصيك فإنه كناقل الماء إلى هجر والحوت إلى قطر . وأما الإعراض عن هذه المقدمة والانفكاك عنها والتبري والخلاص منها فأمر لا يجوز لي ارتكابه ولا يسعني اجتنابه ، أما أولا فلأن الدغدغة الشرعية عندي منتفية ، وأما الإعراض عن كلام الناس فلا مجال عنه ولا محيص ولا نجاة منه ولا تخليص لأن الطلاق إن كان غير صحيح فالتزويج بها مطلقا فيه دغدغة من اللّه وكلام الناس فيه واقع ، وإن كان من جهة العقد عليها مع الخلوة على قول الشيخ وتخليصها من هذه الجهة فإن كان مع العلم فالطلاق إنما حصل بعد ما وقع من الكلام فالكلام واقع لا محالة وأنه لم يصدر الطلاق عن رغبة من الفقير ، فهو إما مرتكب للشبهة أو فار عن الجهالة ، وأنا في علم اللّه ليس عندي من هذه الشبهة شيء حتى على هذا القول ، أما ظاهرا فقد أخبرتكم به وأما باطنا فسنخبركم إن شاء اللّه تعالى . بقي أمر ثالث وهو إعضال عن الأزواج والفقير يعتقد فيما بينه وبين اللّه أنه أمر محرم عليه وردها إلي العقد الأول بعقد جديد على ابن عمها محال ، فما بقي إلا عضالها عن الزواج مطلقا وهو لا يجوز في اعتقادي مع أن هذا الكلام فيه واقع من الناس لا محالة قطعا أو إطلاقها للغير وهو خلاف المروة وعدم القيام بحقوق الأبوة والأخوة مع ما عرفت من كلام الشيخ دام ظله ، ثم أنه بعد ما خرجنا من عند الشيخ دام ظله وترخصنا من خدمتكم بعد أن ذكرت لكم ما سمعتم من الشيخ وأشرتم بالاستخارة بعد أن لم ترضوا بها أو لا استخرنا بذات الرقاع في يوم الخميس فخرجت نهيا في أربع من الفكاك ، والوالد والوالدة سلمهم اللّه تعالى أيضا غير راضين بذلك والوالد يقول أنا ما رضيت بزوجة تزوجتها إلا بهذه لأن هذه بنت لنا وأنت وهي في المنزلة سواء هكذا صورة جوابه ، وأما رضى الناس فغاية لا تنال مع أني ما دخلت في هذه المقدمة في أول الأمر ابتداء مني في علم اللّه تعالى وإنما أردت تشبيكها بالغير وإيقاع الطلاق على وجه غير هذا الوجه ، لكن القضاء إذ قضى سبب اللّه تعالى له أسبابا ، ولعل السر في ذلك امتحان بما امتحن به من هو أقرب منا عند اللّه منزلة وأعظم لديه وسيلة ، ولولا وقوع ما وقع لرأيت كيف الأمر بلغ وإن كان قد وقع على أخيكم كسر لا ينجبر في عرضه وجرح لا يندمل في حقه من كلام الناس حتى شمت به الشامتون واستسبر به الحاسدون ولم ينصره